الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
149
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المذكورة في الآية اللاحقة - التعبير ب " من نسائكم " أي زوجاتكم ، لأن التعبير بهذه اللفظة عن الزوجات قد تكرر في مواضع عديدة من القرآن الكريم ، وعلى هذا يكون جزاء المحصنة التي ترتكب الزنا في هذه الآية هو الحبس الأبدي . ولكنه تعالى أردف هذا الحكم بقوله : أو يجعل الله لهن سبيلا فإذن لابد أن يستمر هذا الحبس في حقهن إلى الأبد حتى يأتي أجلهن ، أو يعين لهن قانون جديد من جانب الله سبحانه . ويستفاد من هذه العبارة أن هذا الحكم ( أي الحبس الأبدي للمحصنة الزانية ) حكم مؤقت ، ولهذا ذكر من بداية الأمر أنه سوف ينزل في حقهن قانون جديد ، وحكم آخر في المستقبل ( وبعد أن تتهيأ الظروف والأفكار لمثل ذلك ) حينئذ سيتخلص النساء اللاتي شملهن ذلك الحكم ( أي الحكم بالحبس أبدا ) من ذلك السجن إذا كن على قيد الحياة طبعا ، ولا يشملهن حكم جزائي آخر ، وليس الخلاص من السجن إلا بسبب إلغاء الحكم السابق ، وأما عدم شمول الحكم الجديد لهن فلئن الحكم الجزائي لا يشمل الموارد التي سبقت مجيئه ، وبهذا يكون الحكم والقانون الذي سيصدر في ما بعد - مهما كان - سببا لنجاة هذه السجينات ، على أن هذا الحكم الجديد يشمل حتما كل الذين سيرتكبون هذا المنكر في ما بعد . ( فلاحظ بدقة هذه النقطة ) . وأما ما احتمله البعض من أن المراد من قوله تعالى : أو يجعل الله لهن سبيلا هو أن الله سبحانه قد جعل الرجم للمحصنات الزانيات في ما بعد ، يجعل وبذلك سيكون للسجينات سبيلا إلى النجاة والخلاص من عقوبة السجن ، فهو احتمال مردود ، لأن لفظة " لهن سبيلا " لا تتلاءم أبدا مع مسألة الأعدام ، فعبارة " لهن " تعني ما يكون نافع لهن وليس الاعدام سبيلا لنجاتهن ، والحكم الذي قرره الله في الإسلام للمحصنات الزانيات في ما بعد هو الرجم ( وقد ورد هذا الحكم في لسان السنة النبوية الشريفة أي الأحاديث قطعا ، وإن لم ترد في القرآن الكريم